لقاء تواصلي حول: "إشكالية أجال الأداء و انعكاساتها على المقاولة

نظمت غرفة التجارة و الصناعة و الخدمات لجهة الرباط سلا القنيطرة ، بتنسيق و تعاون مع شركائها ، لقاءا توصليا لفائدة منتسبيها يوم الأربعاء 07 نونبر 2018 حول موضوع " إشكالية أجال الأداء و انعكاساتها على المقاولة".

 

ترأس فعاليات هذا اللقاء السيد عبد الله عباد ، رئيس الغرفة، الذي ألقى كلمة عبر من خلالها عن الوضع الحرج الذي تعيشه المقاولة المغربية و الاكراهات التي تحول دون تطورها و مواكبتها للتغيرات الاقتصادية، على وجه الخصوص قلة السيولة الناتجة عن مستحقات المقاولات التي تطول أجال سدادها والتي تحد من التشغيل و الاستثمار و التنافسية و أيضا الولوج للأسواق الخارجية.

 

و أكد في كلمته على أن الهدف من تنظيم هذا اللقاء هو طرح المشاكل التي تثقل كاهل المقاولات و المتمثلة في طول أجال سداد الديون المستحقة، و إيجاد الحلول الناجعة لمعضلة تأخير أداء مستحقاتها ، مآل القانون الجديد 49- 15 الذي جاء بهدف الحد من تأخر أداء مستحقات الشركات ، ودورية وزارة المالية الهادفة إلى تمكين الشركات من الحصول على مستحقاتها المالية لدى المؤسسات و المقاولات العمومية، وكذا أسباب تأخير تنزيل النصوص التطبيقية للقانون الجديد و ماهي الإضافات التي ستقدمها ، و الدورالذي سيلعبه المرصد الوطني لتحسين أجال الأداء.

 

تخللت هذا اللقاء، الذي سيره السيد علي بنعلي ، أمين مال الغرفة ، عدة عروض قدمها مجموعة من الأساتذة كل حسب تخصصه.

 

 استهلها السيد ميلود السطوتي، خبير حيسوبي وعضو بالغرفة ألقى خلالها الضوء على إشكالية التأخير عن الأداء مؤكدا أنه رغم تقدم المغرب بتسعة مراكز في مؤشر ممارسة الأعمال ليحتل الرتبة 60 سنة 2018 ، فان المؤشرات العشرة التي تم الاستناد إليها في هذا التصنيف أظهرت تراجعا هاما في مؤشر احترام العقود التجارية جراء التأخيرات المسجلة في أجال أداء مستحقات المقاولات ، كما أن معدل أداء الديون المستحقة على مقاولات القطاع الخاص يصل إلى ثلاثة أشهر و نصف ، فيما يصل بالنسبة للمؤسسات العمومية إلى 10 أشهر ، مما يحد من القدرة التنافسية للمقاولة و ينعكس سلبا على ترتيب المغرب في مؤشر ممارسة الأعمال  

   

أشار السيد مصطفى بولحية، ممثل والي جهة الرباط-سلا-القنيطرة، في مداخلته إلى  الإجراءات المتخذة لتحسين وضعية الأداء تفعيلا لمضامين الخطاب الملكي في 20 غشت الماضي، والذي أكد فيه جلالة الملك على ضرورة أداء الجماعات الترابية والإدارات العمومية لمستحقات المقاولات من أجل تفادي إفلاسها، مبرزا في هذا الصدد أنه ثم تكوين لجان جهوية على مستوى كل جهات المملكة لتتبع مسألة آجال الأداء وإيجاد حلول تمكن المقاولات من تحصيل مستحقاتها في آجال معقولة.


في نفس الصدد، أكد عبد اللطيف بوشنتوف، نائب رئيس المحكمة الابتدائية بالرباط، أن المقاولات تلجأ في العديد من الحالات إلى القضاء المختص سواء في علاقاتها مع مقاولات القطاع الخاص أو مؤسسات الدولة للبث في قضايا آجال الأداء، موضحا أن هذه الإشكالية تعيق وفاء المقاولات بالتزاماتها الاجتماعية والتجارية،مضيفا أن دستور 2011 نص على تمكين المقاولة من محاكمة عادلة تضمن لها الحق في البث في قضاياها في آجال معقولة.


كما ، استعرضت نزهة فرج، رئيسة قسم المساطر بمديرية المنشآت العامة والخوصصة بوزارة الاقتصاد والمالية،بمعية السيدة زينب العل ، رئيسة مصلحة تمويل المؤسسات ، المقتضيات الجديدة للإطار التشريعي والتنظيمي المتعلق بآجال الأداء، ولا سيما المقتضيات التي نص عليها القانون 49-15 والمرسوم 2.16.344 والمتعلقة بتحديد آجال الأداء وفوائد التأخير المتعلقة بالطلبات العمومية، مشيرة في هذا الصدد إلى دورية رئيس الحكومة المتعلقة بإعداد قانون المالية لسنة 2019 والتي ألح فيها السيد رئيس الحكومة على ضرورة الحرص على أداء الديون المستحقة لفائدة المقاولات الصغرى والمتوسطة في الآجال القانونية.


من جانبه، أكد طارق المصدق، محام بهيئة الرباط وعضو بالمركز الدولي للوساطة والتحكيم، أن اللجوء إلى آليات بديلة لحل نزاعات المقاولات المرتبطة بآجال الأداء كالوساطة والتحكيم و المساعي الحميدة يمكن أن يكون وسيلة مهمة لتقليص آجال الأداء مشيرا إلى أن المقاولات، رغم معاناتها من إشكالية طول آجال الأداء، تضطر في غالبية الأحيان إلى تجنب خيار مقاضاة الملزمين لأسباب اقتصادية، وهو ما يجعل من خيار التحكيم حلا معقولا، مشيرا إلى أنه رغم أهمية الوساطة والتحكيم إلا أنهما يقتضيان رضا الطرفين.

 

أسفر هذا اللقاء على مجموعة من التوصيات أهمها:

  • خلق شباك داخل الغرفة لاستقبال الشكايات المتعلقة بالمستحقات المتأخرة للمقاولات.
  • تنظيم ندوة في الموضوع بحضور السيد الوزير المعني بالقطاع و السيد الوالي.
  • الإسراع بتفعيل عمل اللجان الإقليمية من خلال عقد لقاءات دورية للبت في المشاكل العالقة.
  • تشجيع اللجوء إلى الوسائل البديلة كحل مثل الوساطة و التحكيم بنصوص تطبيقية.